عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

150

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

فينبغي ألا تكون غافلا عن حال مملكتك وعن حال رعيتك وجندك ، وخاصة عن حال وزيرك ، ويجب ألا يشرب وزيرك الماء ما لم تعرف ، لأنك قد استودعته روحك ومالك ، فإذا غفلت عنه تكون قد غفلت عن روحك ومالك لا عن عمل وحال وزيرك ، وإذا كنت صديقا لملوك أطراف العالم الذين هم أنداد لك ، فلا تكن نصف صديق ، وإذا كنت عدوا فكن عدوا في الظاهر لتستطيع إظهار العداوة علنا ، ولا تعاد في الخفاء من هم على شاكلتك . سمعت أن الإسكندر كان يسير لحرب عدو ، فقيل له أيها الملك إن عدونا هذا رجل غافل فيجب الغارة عليه ليلا ، فقال الإسكندر : إن الذي ينال الظفر باللصوصية لا يكون ملكا . وتعود عظائم الأمور في الملك ، لأن الملك أكبر من كل إنسان ، فيجب أن يقوم بالأمور من فعل وقول بعظمة لينال الذكر الحسن ، كما أن فرعون عليه اللعنة لو لم يكن قد تكلم بتلك العظمة كيف كان الخالق جل جلاله يروى حديثه حيث قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( النازعات : 24 ) . وتتلى هذه الآية إلى يوم القيامة ويذكر اسمه بالعظمة ؟ ولو أنه قبيح وملعون وليس في هذا الكلام غرض لمدحه . فكن كما ذكرت ، لأنه لا يرتفع ذكر للملك القليل الهمة ، وعظم توقيعك أيضا ، ولا توقع من أجل كل أمر حقير ، إلا بولاية كبرى أو إقطاع كبير تمنحه ، وإذا وقعت فلا تخالف توقيعك ( إلا بعذر واضح ) لأن الخلف ليس مقبولا من كل إنسان وخاصة من الملك . هذا هو شرط الملك ، ولو أن هذه مهنة عزيزة ولا يصل إليها كل شخص ، ولكني ذكرتها كما هو شرط الكتاب ، وإذا اتفق لك صناعة أخرى ، كالفلاحة أو حرفة من حرف السوق ، فارع ما يكون من شروطها ليكون عملك ذا رونق دائما .